زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

36

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

63 - قوله تعالى : وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ أي اليهود والنصارى ، ولكل منهما قبلة ، لكن لمّا كانت القبلتان باطلتين ، كانتا في حكم البطلان واحدة ، فلهذا قال : قِبْلَتَهُمْ . 64 - قوله تعالى : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ قال في " الأنعام " مثله : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ وفي " آل عمران " : فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ بغير نون التوكيد . لأنّ ما في آل عمران جاء على الأصل ، ولم يكن فيها ما اقتضى إدخال نون التوكيد ، بخلاف ما هنا ، فإنّ قبله التوكيد بأنّ في قوله : أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ . وفي الأنعام : يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فناسب التوكيد فيهما بالنون . 65 - قوله تعالى : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ . إن قلت : كيف يكون للظالمين من اليهود حجّة على المؤمنين ؟ قلت : حجّتهم قولهم : ما تحوّل محمد عن الكعبة ، إلا أنه بدا له الرجوع إلى قبلة آبائه ، ويوشك أن يرجع إلى دينهم ! ! وهذا باطل ، وإنما سمّي حجّة كقوله : حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ [ الشورى : 16 ] لشبهه لها صورة ، فالمعنى إلا أن يقولوا ظلما وباطلا ، كقولك لرجل : ما لك عندي حق إلا أن تظلم أي : إلا أن تقول الباطل . 66 - قوله تعالى : وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ عطف على قوله : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ . 67 - قوله تعالى : وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ . إن قلت : ما فائدة ذكر الثاني مع أن الأول يقتضيه ؟ قلت : لا نسلّم أنه يقتضيه ، لأن المراد بالكفر ستر النّعمة ، والشّكر لا يقتضي عدمه . 68 - قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا ترك مِنْ بَعْدِ ذلِكَ هنا ، وذكره في " آل عمران " « 1 » لأنه لو ذكره هنا مع قوله قبله مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ

--> ( 1 ) في آل عمران إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 ) .